علي بن عبد الله السمهودي

113

جواهر العقدين في فضل الشرفين

كابن السّبكي في جمع الجوامع أنّ فرض الكفاية أفضل من فرض العين ، قالا : وصواب النّقل عنهم أنّ القيام به أفضل كما وقع في عباراتهم ، لا انّه نفسه أفضل . قلت : وفي قول النووي : ( من حيث إنّ فاعله يسدّ مسدّ الأمة ) « 1 » ، دلالة ظاهرة على أنّ المراد من فرض الكفاية فعل المكلّف الّذي كلّفه به الشّارع ، وهو متعلّق الثّواب ، وهو ما حصل في الخارج من قيام المكلّف بذلك الفرض ، فوصف الاتيان به بالأفضلية إنّما هو من حيث كون المأتي به أفضل من هذه الحيثية المخصوصة ، فنبّه الامام النّووي بما عبّر به على أنّه مراد إمام الحرمين ، ولهذا لم يعرّج شيخنا محقق العصر الجلال « 2 » المحلي في شرحه لجمع الجوامع على هذا الاعتراض من شيخه البرماوي . قلت : وفي قول النّووي أيضا من حيث إنّ فاعله إلى آخره ، دلالة على أنّه ليس أفضل من فرض

--> ( 1 ) شرح المهذب 1 / 37 . ( 2 ) هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم المحلي ، نسبة للمحلة الكبرى في مصر ، ولد في القاهرة سنة ( 791 ه ) ودرس فيها وأصبح عالما ومفسرا وأصوليا مشهورا ، عرض عليه القضاء الأكبر وامتنع ، له مؤلفات كثيرة ، توفي في القاهرة سنة ( 864 ه ) . ترجمته في شذرات الذهب 7 / 303 ، حسن المحاضرة 1 / 252 ، الضوء اللامع 7 / 39 ، الاعلام 6 / 230 .